السيد الخوئي

مقدمة 10

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

واستدل له أيضا بحديث معاذ الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم . قال : ( لما بعثه صلّى اللّه عليه وآله إلى اليمن قال : كيف تقضى إذا عرض لك قضاء ؟ قال اقضى بكتاب اللّه قال : فإن لم تجد في كتاب اللّه ؟ قال : فبسنة رسول اللّه : قال فإن لم تجد في سنة رسول اللّه ولا في كتاب اللّه ؟ قال : اجتهد رأيي ولا آلو . قال : فضرب رسول اللّه صدره ، وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول اللّه لما يرضاه رسول اللّه ) « 1 » والحديث صريح في اقرار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمعاذ في استعمال الرأي فيما إذا لم يجد نصا في الكتاب أو السنة لما عرض له من الامر . إلّا ان هذا الحديث لم يصح عن النبي بطريق معتبر ، وقد أورده الجوزقاني في الموضوعات ، ولم يجد له طريقا معتبرا . وشك باحثون آخرون في صحة اسناد هذا الحديث إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله من حيث المتن ، حيث اشتملت الرواية على اصطلاحات دقيقة تعتبر وليدة عصر ما بعد الصحابة وهذا ما دعاهم إلى التشكك في قيمة اسناد هذه الرواية إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . موقف أصحاب الرأي من الشريعة ومهما تكن قيمة الأدلة التي يعرضها أصحاب الرأي للاخذ بالرأي في مجال الحكم والإفتاء . . . . فان مدرسة الرأي تميزت منذ أول يوم ، بعد وفاة النبي بشئ كثير من الجرأة في اعطاء الحكم والفتوى لم توجد في غير هذه المدرسة . ونماذج ذلك كثيرة فيما استحدثه الخليفة الثاني مما لم يكن للمسلمين به عهد أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله وأيام أبى بكر من تحريم المتعتين وجمع الناس على إقامة صلاة التراويح جماعة ومنع سهم المؤلفة قلوبهم وغير ذلك من الموارد التي استحدثها

--> ( 1 ) ارشاد الفحول للشوكاني . ص 202 ( 2 ) انظر كولد تسيهر .